التنمية والتثمين الفلاحي
تُعدّ التنمية والتثمين الفلاحي من المهام الأساسية للمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لللوكوس، حيث يعمل، من خلال مقاربة مندمجة، على تثمين الإمكانات الفلاحية التي تزخر بها المنطقة، وتنمية سلاسل الإنتاج النباتي والحيواني، والرفع من أداء الاستغلاليات الفلاحية، ومواكبة الفلاحين وتنظيماتهم المهنية.
وتندرج هذه المهمة في إطار دينامية تهدف إلى النهوض بفلاحة منتجة ومستدامة وقادرة على الصمود والتكيف مع التحولات الاقتصادية والمناخية، بما يساهم في تحسين مداخيل الساكنة القروية وظروف عيشها.

تنمية وتثمين السلاسل الفلاحية
يواكب المكتب بشكل منتظم أهم السلاسل الفلاحية على صعيد مجال اللوكوس، من خلال التدخل على مختلف حلقات الإنتاج، وتشجيع اعتماد الممارسات والتقنيات الملائمة للمؤهلات الفلاحية للمنطقة.
ويشكل تتبع الموسم الفلاحي، في هذا الإطار، إحدى الآليات الأساسية للنهوض بالتنمية الفلاحية، حيث يشمل، على الخصوص، تتبع تطور المساحات المزروعة والمردودية ومستويات الإنتاج والتسويق، فضلاً عن استباق حاجيات المنتجين ومواكبتهم خلال مختلف مراحل الموسم الفلاحي.
كما يسهر المكتب على إعداد وتتبع برامج الإنتاج، وتعبئة البذور والمدخلات الفلاحية الضرورية لانطلاق المواسم الفلاحية، إلى جانب تتبع تطور مختلف السلاسل. كما يولي عناية خاصة لتدابير المواكبة والتكيف مع التقلبات المناخية، ولا سيما فترات العجز المطري والفيضانات.
وتشكل تنمية وتنويع السلاسل الفلاحية وتثمينها محوراً مهماً ضمن هذه المهمة، حيث تساهم التدخلات المنجزة في تطوير الزراعات الكبرى، والخضروات، والفواكه الحمراء، والزراعات السكرية، والأشجار المثمرة، مع تشجيع بروز سلاسل ذات قيمة مضافة عالية وملائمة لخصوصيات مختلف المناطق الفلاحية.
يتميز المجال الفلاحي للوكوس بتنوع وغنى سلاسله الإنتاجية، التي تشكل ركيزة أساسية لتنميته وتعزيز دوره كقطب فلاحي ذي طابع إنتاجي متميز. وتحتل الزراعات الكبرى مكانة بارزة ضمن هذا النسيج الفلاحي، حيث تسجل نمواً مطرداً، مع تجاوز الإنتاج الإجمالي الحالي للحبوب 240 ألف طن. كما تمثل زراعة الخضروات مكوناً أساسياً في المنظومة الفلاحية للمنطقة، ولا سيما من خلال زراعات البطاطس والجزر والكوسة.
وتُعد سلسلة الفواكه الحمراء من أبرز السلاسل الفلاحية الاستراتيجية باللوكوس، بالنظر إلى مؤهلاتها الإنتاجية وإمكاناتها المهمة في مجال التثمين. كما تشهد الزراعات السكرية دينامية متنامية، تعزز مكانتها ضمن المشهد الفلاحي للمجال. وبالموازاة مع ذلك، تواصل زراعة الأشجار المثمرة تطورها، مدفوعة بشكل خاص بتوسع الزراعات الدائمة ذات القيمة المضافة العالية، من قبيل الأفوكادو والزيتون.
ويمنح التكامل بين هذه السلاسل، إلى جانب تنوع أنظمة الإنتاج، للمجال الفلاحي للوكوس طابعاً فلاحياً متنوعاً ومؤهلات مهمة في مجال التنمية والتثمين وخلق القيمة.
دعم وتنمية الإنتاج الحيواني
تشمل التنمية والتثمين الفلاحي بالمجال الترابي للوكوس أيضاً تنمية الإنتاج الحيواني، من خلال مجموعة من التدخلات الرامية إلى تحسين الإنتاجية وجودة المنتجات والرفع من الإمكانات الوراثية للقطيع.
وفي هذا الإطار، يواكب المكتب مربي الماشية من خلال برامج لتحسين السلالات، ولا سيما عبر اعتماد التلقيح الاصطناعي، إلى جانب تنفيذ برامج مراقبة إنتاج الحليب.
وتساهم هذه التدخلات في الرفع التدريجي من أداء وحدات تربية الماشية، وتحسين الإمكانات الوراثية للقطيع، وتعزيز جودة الإنتاج الحيواني.
كما تندرج مواكبة قطاع تربية الماشية في إطار مقاربة تراعي خصوصيات المجالات القروية، خاصة بالمناطق التي يشكل فيها النشاط الرعوي وتربية الماشية مصدراً مهماً لدخل الأسر الفلاحية.
البحث التطبيقي والتجارب الفلاحية
يشكل الابتكار وتكييف الممارسات الفلاحية مع خصوصيات المنطقة أحد المحاور الأساسية للتنمية والتثمين الفلاحي.
ومن خلال محطات التجارب الفلاحية والتنمية الفلاحية (SEMVA)، ينجز المكتب مجموعة من التجارب والاختبارات الفلاحية الهادفة إلى تحديد واعتماد تقنيات وممارسات ملائمة للظروف المناخية والفلاحية وخصوصيات المجالات المسقية للوكوس.
وتساهم هذه الأعمال في تحسين المسارات التقنية للإنتاج، وتقييم الممارسات الزراعية الجديدة، وتحديد الحلول الكفيلة بالرفع من مردودية الإنتاج، مع ضمان استخدام أكثر نجاعة واستدامة للموارد.
كما تشكل هذه التجارب أداة لدعم اتخاذ القرار ومواكبة الفلاحين في تطوير ممارساتهم وتقنياتهم الإنتاجية.
تثمين المنتجات المجالية
يشكل تثمين المنتجات المجالية رافعة مهمة للتنمية الاقتصادية وخلق القيمة بالمجالات القروية.
وفي هذا الإطار، يواكب المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي للوكوس التنظيمات المهنية الفلاحية والتعاونيات، من خلال أنشطة التأطير والدعم الرامية إلى تعزيز قدراتها في مجال تثمين وتسويق منتجاتها.
وتشمل هذه المواكبة، على الخصوص، المشاركة في المعارض والملتقيات والتظاهرات الفلاحية على الصعيدين الوطني والدولي، بما يساهم في التعريف بمنتجات المنطقة وتعزيز حضورها وإبراز مؤهلاتها.
كما يقدم المكتب دعمه للتنظيمات المهنية في مختلف المساطر المرتبطة بالحصول على التراخيص والاعتمادات الصحية اللازمة، بما يساهم في تحسين جودة المنتجات الفلاحية والمجالية، وضمان مطابقتها، وتعزيز قيمتها المضافة وقدرتها على التسويق.
الفلاحة التضامنية وتنمية المجالات القروية
في إطار استراتيجية الجيل الأخضر 2020-2030، يساهم المكتب في تنفيذ مشاريع للفلاحة التضامنية ترمي إلى تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمجالات القروية، وتثمين مؤهلاتها ومواردها المحلية.
ويندرج ضمن هذه الدينامية مشروع تنويع سلاسل الإنتاج بالجماعات الترابية تطفت، بوجديان وسوق القلة، الذي تم إطلاقه سنة 2023.
ويعتمد هذا المشروع على مقاربة ترابية تقوم على تثمين الموارد المحلية، وتنويع الأنشطة الفلاحية، وخلق فرص اقتصادية جديدة لفائدة الساكنة القروية.
وتتوفر هذه الجماعات على مؤهلات فلاحية مهمة، غير أنها تواجه، في المقابل، عدداً من الإكراهات، من أبرزها هيمنة الاستغلاليات الفلاحية الصغيرة، وغلبة الطابع المعيشي على النشاط الفلاحي، والهشاشة أمام آثار التغيرات المناخية، وضعف تثمين المنتجات، واعتماد أنماط تقليدية في تربية الماشية.
ومع ذلك، تزخر المنطقة بعدد من المؤهلات، لاسيما من حيث الموارد العقارية، وتوفر يد عاملة شابة، وتنوع الإنتاج الفلاحي، فضلاً عن إمكانات تثمين المنتجات والمنتجات الثانوية الفلاحية.
وفي هذا السياق، يهدف المشروع، على الخصوص، إلى:
- تنويع أنظمة الإنتاج من خلال إدخال سلاسل واعدة وملائمة لخصوصيات المنطقة، ولا سيما الخروب؛
- تثمين المنتجات المجالية، وخاصة الزيتون؛
- تشجيع بروز التعاونيات المهنية للخدمات الفلاحية التي يشرف عليها الشباب، ودعم مسار هيكلتها واحترافيتها؛
- تطوير أنشطة مدرة للدخل مرتبطة بتربية الماعز؛
- النهوض بالسياحة الفلاحية وتثمين المؤهلات الطبيعية والثقافية للمنطقة.
الفلاحة والمجال الترابي والسياحة الفلاحية
تندرج التنمية والتثمين الفلاحي أيضاً ضمن رؤية أوسع لتنمية المجالات القروية، تقوم على تعزيز التكامل بين الفلاحة وتثمين الموارد المحلية والأنشطة المدرة للدخل.
وتتوفر جماعات تطفت وبوجديان وسوق القلة، على وجه الخصوص، على رصيد طبيعي ومجالي متنوع، يتميز بالمجالات الغابوية والتنوع البيولوجي والتضاريس الممتدة بين الجبال والسهول، إلى جانب الموارد المائية السطحية.
وتتيح هذه المؤهلات فرصاً واعدة لتطوير السياحة الفلاحية والقروية، حيث تساهم المبادرات المحلية في استقبال الزوار والتعريف بالممارسات والخبرات الفلاحية، والعادات الاجتماعية، والمنتجات المجالية، وكذا التخصصات والمنتجات الغذائية المحلية التي تشكل جزءاً من التراث الفلاحي والثقافي للمنطقة.
ومن خلال هذه المقاربة، لا تقتصر الفلاحة على كونها قطاعاً للإنتاج، بل تصبح أيضاً رافعة لتثمين التراث القروي، وتنويع مصادر الدخل، وتنشيط المجالات الترابية.
مقاربة مندمجة من أجل فلاحة مستدامة
من خلال مختلف هذه التدخلات، يرسخ المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي للوكوس مقاربة مندمجة للتنمية والتثمين الفلاحي، تجمع بين تنمية الإنتاج، ومواكبة الفلاحين، وتحسين الإنتاج الحيواني، والتجارب والابتكار، وتثمين المنتجات المجالية، وتنمية المجالات القروية.
وتهدف هذه المقاربة إلى تعزيز تنافسية فلاحة اللوكوس وقدرتها على الصمود، وتثمين مواردها بشكل مستدام، ومواكبة الفلاحين والفاعلين في المجال القروي من أجل بناء فلاحة منتجة للقيمة والفرص، وقادرة على توفير آفاق واعدة للأجيال القادمة.
الأرقام الرئيسية
انظر أيضا

الري وتدبير الموارد المائية
في إطار مهامه الرامية إلى تنمية وتثمين المجال الفلاحي، يضطلع المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي للوكوس بتدبير وتثمين الموارد المائية المخصصة للزراعة، من خلال استغلال وتتبع وصيانة المنشآت والتجهيزات الهيدروفلاحية المتواجدة داخل المدارات المسقية التابعة لمجال نفوذه.
اقرأ المزيد
التهيئة الهيدروفلاحية
تُعدّ التهيئة الهيدروفلاحية من بين المهام الأساسية للمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي للوكوس، حيث يعمل المكتب على إعداد وتخطيط وإنجاز المنشآت والبنيات التحتية الهيدروفلاحية، إلى جانب مواكبة تنمية الوسط القروي وتحسين البنيات العقارية. وتهدف هذه الجهود إلى ضمان تدبير مستدام للموارد، وتعزيز تثمين الأراضي الفلاحية، وتهيئة الظروف الملائمة لتطوير فلاحة ناجعة وقادرة على الصمود والتنافسية.
اقرأ المزيد
